هلال بن محسن الصابي
354
الوزراء
مسرعا : الوزير - أعزه اللّه - يجمّل الثياب فلا يحتاج إلى المبالغة فيها ، ويخدمه الخواص الذين يعلمون أنّه يدع الكثير عن قدرة ، ونحن نتجمّل بالثياب ونغالى فيها ، ونلاقى العوامّ الذين يساسون بما يروق عيونهم من جلالتها ، وتقام الهيبة بما يكبر في صدورهم من فخامتها . فكأنما ألقم أبا الحسن حجرا فما ، أعاد عليه قولا ولا ردّ جوابا . وحدّث القاضي أبو علي التنوخي قال : حدثني أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ابن قريعة قال : حدثني مكرم بن بكر بن عمر أبو يحيى بن مكرم القاضي قال « 1 » : كنت أختص بأبى الحسن علىّ بن عيسى وربّما شاورنى في أموره . فدخلت له يوما فرأيته ، مهموما فقدّرت أنه بلغه عن المقتدر باللّه ما يشغل قلبه فاقتضى تقسّمه فقلت : أرى الوزير - أيده اللّه - مفكّرا ، فهل حدث شئ ؟ - وأو مأت إلى جهة الخليفة - . فقال : ليس ما أنا مغموم به من ذلك الجنس ، بل لما هو أعظم في نفسي منه . فقلت : إن جاز أن يعرّفنيه الوزير فليفعل ، فلعلّه يجد عندي فيه رأيا أو قولا . قال : نعم . كتب إلىّ عاملنا بالثّغر بأن أسارى المسلمين كانوا في بلد الروم على حال رفاهة وصيانة إلى أن ولى ملك الروم آنفا حدثان منهم ، فعسفا وعاقباهم وأجاعاهم وأعرياهم ، وطالباهم بالتنصّر ، وأنهم في بلاء وجهد ، وهذا أمر لا حيلة فيه ، ولا مقدرة على دفع ما أظلّ هؤلاء المساكين ، ولو ساعدنى الخليفة على إنفاق الأموال وتجهيز الجيوش إلى هؤلاء الكفّار لفعلت في ذلك غاية ما أوجبه اللّه علينا من بذل الوسع والإمكان . فقلت : عندي أيها الوزير رأى في هذا الأمر ربما نفع وكان أسهل مما تحسب وتقدّر . قال : قل يا مبارك . قلت : بأنطاكية عظيم للنّصارى يدعى البطرك
--> ( 1 ) القصة في المنتظم 6 / 352 .